محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
581
تفسير التابعين
مسألة قبول الآثار ، أوردها ، بل الأساس في مقدار الأخذ بالرأي والتفريع عليه . فقد كان أهل الأثر لا يأخذون بالرأي إلا اضطرارا ، أما أهل الرأي فإنهم يكثرون من الإفتاء في المسائل بالرأي ما دام لم يصح عندهم حديث في ذلك . فالكوفة إذن كان فيها حديث ، وأثر ، ولكن كان الرأي عندهم أكثر من مدرسة المدينة . ونختم هذه المسألة بالقول : إن نواة مدرسة الرأي وأساسها كان على يد الصحابي الجليل ابن مسعود - رضي اللّه عنه - وأصحابه من بعده ، وأبرز هؤلاء علقمة ، والأسود ، وإبراهيم النخعي . ويرجع انتشار مدرسة الرأي في الكوفة إلى الأمور الآتية « 1 » : 1 - تأثرهم بمعلمهم عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - الذي سار على طريقة عمر ابن الخطاب - رضي اللّه عنه - والذي يقول عنه : لو سلك الناس واديا وشعبا ، وسلك عمر واديا وشعبا ، لسلكت وادي عمر وشعبه ، وقد تخرج على يد ابن مسعود علقمة ابن قيس أستاذ إبراهيم النخعي ، الذي يعد زعيم مدرسة أهل الرأي زمن التابعين . 2 - قلة الحديث المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عندهم ، فهو لا يوازي ما عند علماء المدينة موطن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وكبار الصحابة ، ثم إن من نزل الكوفة من الصحابة رضوان اللّه عنهم ، وإن كانوا كثيرين بالنسبة لغيرهم من البلدان ، إلا أنه لا يصل إلى العدد الذي آثر البقاء في الحجاز . 3 - اشتراطهم في قبول الحديث شروطا لا يسلم معها من الأحاديث إلا القليل ، وكان السبب وراء ذلك انتشار الكذب ، والفرق الضالة ، وفي مقدمة هؤلاء الشيعة
--> ( 1 ) ينظر التشريع والفقه في الإسلام تاريخا ومنهجا ( 166 ) ، تاريخ الفقه الإسلامي ( 73 ، 74 ) ، والمدخل للفقه الإسلامي ( 247 ) ، والمدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ( 138 ) ، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي ( 65 ) ، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ( 122 ) .